فضل حسن عباس

142

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

تناولت من قبل موضوع قصص الأنبياء في القضية السادسة ، والطريقة المثلى التي سلكها القرآن ، وبينت الأطوار الثلاثة ، والمراحل في سرد هذا القصص ؛ فليس من الحكمة أن نكثر من القول دون طائل . وقد تكلمت كذلك فيما مضى عن قضية الوحدانية ، وبينت أنه لم يركز عليها في هذه الحقبة الأخيرة من العهد المكي فحسب ، فلا داعي لإعادة القول في هذه المسألة كذلك . إلا أن المسألة التي لا بد أن نعرض لها في هذه القضية ، هي التي تتعلق بذكر سيدنا عيسى عليه السلام ، وأنه لم يذكر كثيرا في هذه الفترة ، كما ذكر غيره من الأنبياء وتحقيقا للحق نبيّن ما يلي : القصص القرآني رغم أن هناك هدفا عاما وحكمة مشتركة من هذا القصص إلا أن هناك فوارق يدركها الدارسون ؛ ذلك أن بعض هذا القصص كان يتعلق بالدعوة تعلقا مباشرا ، وهي تلك القصص التي كانت تحكي لنا دعوة الأنبياء لأقوامهم ، وموقف أقوامهم منهم ، وما لاقاه هؤلاء الأنبياء ، وما بذلوه من جهد ، وما استقبلوا به من معارضة هذا النوع الذي يتعلق بالدعوة تعلقا مباشرا ، اقتضت طبيعة الرسالة المحمدية أن يذكر هذا القصص في سور كثيرة ، ولا أقول أن يكرر ، ففي كل سورة يذكر مشهد من مشاهد القصة لا يوجد في غيرها غالبا ، وهكذا كان يذكر في كل سورة من مشاهد القصة ما يتناسب مع موضوعها وشخصيتها . فقصة نوح مثلا ذكرت في سورة هود [ الآيات : 25 - 49 ] ، وسورة نوح ، وسورة الشعراء [ الآيات : 106 - 122 ] وسورة القمر [ الآيات : 9 - 17 ] ، وغيرها . ولكن المتأمل يدرك لأول وهلة أن هذه القصة ليست سواء في هذه السور جميعا ، بل كل سورة تذكر فيها مشاهد معينة من تلك القصة غير التي ذكرت في سورة أخرى . إن قصة نوح في سورة نوح فيها من المشاهد والأحداث والمواقف ما ليس في سورة هود ، وكذلك يقال في كل قصة وكل سورة . هذا هو النوع الأول من القصص القرآني .